القاضي التنوخي

105

الفرج بعد الشدة

قال الصولي : ولمّا أوقع المهدي بيعقوب بن داود ، أحضر إسحاق بن الفضل ابن عبد الرحمن الربعي الهاشمي . فقال له : أتزعم أنّكم الكبراء من ولد عبد المطّلب ، لأنّ الحارث أباكم أكبر ولده ، ولذلك صرت أحقّ بالخلافة منّي ؟ فقال إسحاق : على من قال هذا ، أو نواه ، لعنة اللّه ، وإذا صح عليّ هذا ، فاقتلني . فقال : يعقوب بن داود قال لي هذا عنك . فقلت في نفسي : يعقوب قد قتل ، ولم أشكّ في ذلك ، فقد أمنت من أن يبهتني . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن واجهني يعقوب بهذا فقد اعترفت به . فأحضر يعقوب مقيّدا ، فقال له : أما أخبرتني عن [ 225 غ ] إسحاق بكذا ؟ قال إسحاق : فأحسست - واللّه - بالموت ، إلى أن قال يعقوب : واللّه ، ما قلت لك هذا قط . قال : بلى واللّه . قال : لا واللّه ، فاغتاظ المهدي . فقال له يعقوب : إن أذكرتك القول في هذا ، تزيل التهمة عنّي ؟ قال : نعم . قال : أتذكر يوم شاورتني في أمر مصر ، فأشرت عليك بإسحاق . فقلت : ذاك يزعم أنّه أولى بالخلافة منّي ، وقد كان مبارك التركي حاضرا ذلك ، فاسأله ، فذكر المهدي ذلك . ثم أقبل المهدي يوبّخ يعقوب على أفعاله ، ويعقوب يقوم بالحجّة . إلى أن قال له يعقوب : يا أمير المؤمنين ، أتذكر حيث أعطيتني عهد اللّه وميثاقه ، وذمّة رسوله ، وذمّة آبائك ، أن لا تقتلني ، ولا تحبسني ، ولا تضربني